حقدٌ أقلّ
بحقدٍ أقلّ من هذا بكثير
توصّلنا إلى الدّببة وأسماك القرش والتّماسيح
وجلبنا الغابة من العدم.
بأقلّ من هذا صقلنا السّيوف
واخترعنا البنادق
زوّدنا رؤوسها بالسّكاكين وقلوبها بالرّصاص
وخضنا معارك لأجل أشياء تافهة
حاربنا كالجراد
كالخفافيش في وضح النّهار
كالطّاعون، الطّاعون تماماً
قّتلنا وقُتلنا
ولم نجد صيغةً نهائيةً لما نريد.
بأقلّ من هذا
طاردنا الهنود الحمر
حوّلناهم بمحض أمزجتنا إلى كائناتٍ متوحّشةٍ
آكليّ لحومٍ ومصاصيّ دماءٍ
سلخنا فرواتهم
انتزعناهم من أحلامهم
من ضحكاتهم
من التّبغ
من أغانيهم الدّافئة
ومن هذا العالم للأبد
وعلّقنا رؤوسهم على بوّاباتنا
فعلنا كلّ ذلك وأكثر
بحقدٍ أقلّ
خرجنا في العتمة
في منتصف أحبّكَ
في شدّة أحتاجكَ وأريدكَ
وتركنا ظهوراً كثيرةً عاريةً خلفنا
تركنا أيدٍ تتمدّد وحدها في النّدم
أيدٍ جريحةً تموء
تحت مسامير الفقد
ذهبنا إلى الشوارع
إلى المساجد
إلى العرّافات
إلى الكتب
إلى العاهرات
تبادلنا الظّلم
تبادلنا الحافّة والفراغ
تبادلنا القدَر
أخذناه معنا إلى السّرير
خبّأناهُ في أحشاء أطفالنا
وبكينا
بأقلّ من هذا بكثير
بحقدٍ أقل.