Logo Weiter Schreiben
Menu
Suche
Weiter Schreiben ist ein Projekt
von WIR MACHEN DAS
Logo Weiter Schreiben
Menu

رقص الدببة في بلاد تزنرها الحرائق

Salma Salem
Image: Fadi Al-Hamwi / Installation, Title: To Whom it May Concern (2013) Size: 4 x 3 x 2,5 m; 200 concrete bricks; live streaming from room to TV; Beirut/Lebanon

انتبه لنفسك .. الله معك .. الله يستر .. الله يحميك، عبارات ترتفع وتيرة ترددها على لسان سكان دمشق المزنّرة بالحرائق،
عبارات وأدعية وتمنيّات كنوع من ورع الهلع، تفقد معناها في ظل خطر همجي أرعن، ما يجعل ابنة الجيران المصرّة على الذهاب إلى امتحانها في الجامعة تستخف بمخاوف أهلها: „سأهمس للقذيفة أن أهلي لا يرغبون اليوم في رؤية اشلائي على الشاشة الوطنية مع أغنية موطني“
لعل الأشد فتكا من الموت بالقذائف هو المتاجرة بدماء ضحاياها في مزادات الإعلام والسياسة، فعندما أصابت القذائف من ضمن من أصابت خلال الشهر الأخير امرأة وطفلتها في حي الدويلعة الفقير قرب دمشق، لم يذكر الإعلام الرسمي إنها نازحة سابقة وتشرّدت من منطقة دمرها الطيران الحربي، بعد أن فقدت عائلتها، تلك المرأة الغريبة الوحيدة التي ينهشها الفقر خلفت لها القذيفة عاهة مستديمة وما من معيل. وقد اكتفى الإعلام الرسمي بإدراجها رقما على قوائم مدنيين يستهدفهم من يصفهم بـ“الارهابيين“ ويقصد بهم عموم سكان الغوطة !! لأن الإعلام الرسمي معنيٌّ فقط بما يفيد دعايته الحربية، أما ضحايا حرب النظام المستديمين، أي السوريين الذي بات كل فرد فيهم ملحمة تراجيدية كاملة، فهؤلاء سقط المتاع .. كومبارس، يستخدم مقتله بقذائف عشوائية في تبرير قتل المئات من نظرائه في مناطق المعارضة بقذائف جوية موجهة تستهدفهم في بطون أمهاتهم، تصب النار من فوقهم وتحرق الأرض من تحتهم، حين لا وجود في هذه البلاد إلا لقاتل أو مقتول.
معادلة قاسية تعمم الرعب وتعمقه، وما الاستخفاف به وإطلاق النكات وحتى شن حملات تداول الأدعية عبر الواتس_آب سوى محاولة بائسة للتحايل عليه، فمع كل تصعيد أو عزم على حسم عسكري في منطقة ما، هناك جولة جنون يائس.
والحسم الآن في الغوطة، والذعر يخيّم ثقيلاً، ذعر من تطويل أمد الحرب إذا لم يفضي الهجوم إلى „نصر“ أو „تسوية“، ذعر من بقاء النظام وذعر من تداعيات مجهولة لسقوطه، ذعر من العناد الروسي، والدهاء الإيراني، والتذبذب الامريكي، والتخاذل الاوروبي، والغياب العربي، ذعر من كل شيء وعلى كل شيء.
حالة ترويع شاملة، تؤججها دعايات النظام وتقارير قناة قاعدة حميميم العسكرية الروسية، بأنها أم المعارك، التي حشدوا لها النمور والليوث والفهود وكل ما لديهم من وحوش، دون شك بتحقيق حسم على غرار الحسم في حلب .. توقعات لا تلغي شعور عام خفي بأن أحدا لم ينجو من هذا الجحيم… لا أحد.
حين سقطت قذيفة على حي ركن الدين وسط دمشق وقتلت طبيبا في بيته وأصابت العشرات، كررت ابنة الجيران على مسامع والدتها القول:“ أرأيت حتى في منازلنا لسنا آمنين، إذا انتهى الأجل تأتي القذيفة إليك حيث أنت .. „ديلفري““
لسنا آمنين؛ في الغوطة يموتون من القصف، وفي قلب دمشق يموتون من العجز والخيبة والرعب، بينما أذرع الأجهزة الأمنية الأخطبوطية لا تنشغل ولا تمل من الإطباق على الأنفاس.
وكأن السنوات السبع من التعايش مع الفجيعة، لا تمنع عودة شعور الذعر الأول، وكأن الحرب بدأت الآن، وكل ما سلف كان بروفات على الجحيم؛ الآن تدق ساعة الجحيم. التي روج لها النظام مدعوماً من روسيا. قالوا صراحة سنسحق الغوطة، سنحرقها بما فيها، وعلت صيحات جمهور افتراضي في حلبات التواصل الاجتماعي .. احرقوهم .. احرقوهم .. !! وتدفقت من أربع أركان الشاشات (الموبايل والايباد والتلفزيون واللابتوب) صور صادمة من الغوطة الشرقية حاملة شكلاً مروعاً للموت، فهذا أب يسأل عن براد لوضع جثامين زوجته وأطفاله الخمسة حتى يهدأ القصف ويتمكن من دفنهم، وآخر يلف بحضنه جثة طفله القتيل، وتلك قدم صغيرة تركل العالم من تحت الدمار.. عويل ونحيب ونداءات استغاثة يتردد صداها قادما من الشرق كلما مزق هدير الطائرات سماء دمشق.
وضع خائب أشبه بمشهد مسروق من أهزوجة شعبية قديمة: “ قام الدب ليرقص غطس بصحن الحمص“ دب هائل غطس بالصحن السوري الصغير ويواصل الرقص، ولا أمل بتوقفه عن الدعس والفعس، لا شيء يجدي معه نفعا، لا النداءات الانسانية ولا التفاعل الإعلامي الدولي غير المسبوق، لتطرح الأسئلة نفسها: ماذا لو لم يكن هناك صور وإعلام على هذا النحو الواسع من الانتشار، ألم يكن الموت بصمت أقل ألما؟! على الأقل يجنب المغلوب على أمرهم الشعور باليأس، ويحرم القتلة من نشوة الشعور بالقوة التي لا تقهر!
هل فضح جرائم الحرب منع تكرارها ؟ كم حرب نشبت وكم من البشر قتلوا بعد الحربين العالميتين الأولى و الثانية؟!!
الأجوبة تعطلها رقصة الدببة العمياء ومصالح دولية تستثمر في الحرب وترى في السلام تجارة خاسرة.

سلمى سالم

– Homs, die Stadt der FesteLesenداخل الخراب العظيم
– Wir vertreiben uns die Zeit mit den Nachrichten von unseren Tragödien und werden betrunken davonLesenHörenنسلو بأخبار مآسينا ونثمل